فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 666

وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضل، فإن لهم بدعًا ونفاقًا ... وخلافًا) [1] .

ومن الحكمة أيضًا أن الله سبحانه وتعالى قد ميزهم عن غيرهم من سائر القبائل بقوة النبل وسداد الرأي، وهما صفتان هامتان وضروريتان للإمام، يدل على ذلك الحديث الذي رواه أحمد بسنده عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش» . فقيل للزهري: ما عني بذلك؟ قال: نبل الرأي [2] .

قد يكون هذا السبب في تخصيص قريش بالإمامة وقد يكون غيره ولا أثر لعدم معرفتنا الحكمة من ذلك على الحكم العام والعمل به وهو اشتراط القرشية في المرشح للإمامة.

وهذا الشرط كغيره من الشروط السابقة التي لا تشترط إلا عند الاختيار من قبل أهل الحل والعقد، أما إذا كان تولي الإمام للإمامة بغير هذه الطريقة فلا يشترط فيه القرشية كالمتغلب مثلًا ومن عهد إليه من إمام سابق وخشيت الفتنة إن عُزل، ففي مثل هذه الحالة تجب طاعته في غير معصية والجهاد معه ونحو ذلك، وله من الحقوق ما للقرشي بنص الأحاديث السابقة [3] والموجبة لطاعة المتغلب وإن لم تكتمل فيه جميع هذه الشروط. والله أعلم.

(1) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي (1/ 30) .

(2) رواه أحمد في مسنده (4/ 81) . قال عنه السبكي: إسناده صحيح. انظر طبقات الشافعية الكبرى (1/ 191) والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 72) ، وصححه على شرط البخاري ومسلم وأقره الذهبي، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 26) عن أحمد، وأبي يعلي، والبزار، والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، والحديث أخرج نحوه أبو نعيم في الحلية (9/ 64) ، والبيهقي في مناقب الشافعي تحقيق السيد أحمد صقر (1/ 22) .

(3) (ص 213) فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت