فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 666

لم يشاورا في الأمر شق عليهم، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه، لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم [1] .

3 -أما القول الثالث: فليبين له الرأي وأصوب الأمور في التدبير، فقد روي عن الضحاك بن مزاحم قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} قال: ما أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل) [2] .

قلت: هذا لا يكون إلا في الأمور الحربية والأمور الدنيوية التي قال فيها: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» [3] . وقوله: «إن كان شيئًا من أمر دنياكم فشأنكم به، وإن كان شيئًا من أمر دينكم فإليّ» [4] . ولاستجابته لرأي الحباب بن المنذر يوم بدر وسلمان الفارسي يوم الخندق ونحو ذلك. أما أمور التشريع فهو وإن كان يجتهد إذا لم ينزل عليه وحي ولكن الله عز وجل يقره على ذلك الاجتهاد إن أصاب الحق ويرشده ويرده إلى الصواب إن جانبه، كما ورد في قصة أسرى بدر حينما أخذ الفدية من الأسرى فنزل العتاب من السماء {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ... } [5] .

4 -وهناك قول رابع: وهو: (أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمشاورة لأنه في غزوة أحد كان معظم الصحابة قد أشاروا عليه بالخروج خاصة الذين لم يقاتلوا يوم

(1) الكشاف للزمخشري (1/ 475) .

(2) تفسير الطبري (7/ 344) .

(3) رواه مسلم عن أنس في: الفضائل. باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي. حديث رقم (2363) (4/ 1836) . وسبق تخريجه في مقاصد الإمامة (ص92) .

(4) رواه ابن ماجة في كتاب: الرهون. باب: 15، تلقيح النخل، حديث رقم (2471) ، والمسند (6/ 123) عن عائشة أيضًا.

(5) سورة الأنفال آية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت