فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 666

بدر - وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرى عدم الخروج والتحصن بالمدينة، فلما خرج بناء على رأيهم وقع ما وقع من انهزام المسلمين، فلو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك مشاورتهم بعد ذلك لاعتقدوا أن في قلبه منهم بسبب مشاورتهم بقية أثر، فأمره الله سبحانه بالمشاورة بعد غزوة أحد حتى يدل ذلك على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبق في قلبه أثر من تلك الواقعة) [1] .

والواقع أنه لا منافاة بين هذه الحكم جميعًا فقد تكون جميعها من حكم أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بمشورة أصحابه. والله أعلم.

ب- الحكمة من مشروعيتها بالنسبة للخلفاء ولسائر الأمة:

أما بالنسبة للأئمة والأمراء وسائر البشر فالوضع يختلف - وقد سبق الحديث عن ضعف النفس البشرية غير المعصومة، وأنها معرضة للهوى والخطأ والنسيان لذلك فهي في حاجة ماسة إلى استشارة غيرها، والاستعانة بهم في الوصول إلى الصواب.

ومن الفوائد والحكم التي من أجلها شرعت الشورى ما يلي:

(1) إحراز الصواب غالبًا:

لأنه إذا طُرح الأمر للشورى فإنه سيجتهد كل من المستشارين في استخراج الوجه الأمثل في تلك الواقعة التي يستشار بشأنها، فتصير الأرواح بذلك متطابقة متوافقة على تحصيل أصلح الوجوه وأمثلها، وتطابق الأرواح الطاهرة على الشيء الواحد من أعظم أسباب حصوله،

(1) في ظلال القران (1/ 501) ، والتفسير الكبير للرازي (9/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت