ولا شك أن الرأي الصادر من مجموعة مخلصة يكون أقرب إلى الصواب من رأي الفرد غالبًا، وقد يختص بعضهم بمعرفة المصلحة والصواب فيكون في الاستشارة كشفًا لهذا المستور فتعم الفائدة، وقال ابن الأزرق (( كان يقال: من أُعْطِيَ أربعًا لم يمنع أربعًا، من أُعْطِيَ الشكر لم يمنع المزيد، ومن أُعْطِيَ التوبة لم يمنع القبول، ومن أُعْطِيَ الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أُعْطِيَ المشورة لم يمنع الصواب ) ) [1] .
ولكن هذا ليس على الإطلاق فربما ينفرد الفرد أو الأقلية برأي هو عين الصواب، ورأي الجماعة هو خطأ، كما سيأتي تقريره عند الحديث عن مدى إلزامية الشورى للإمام.
(2) الأمن من ندم الاستبداد بالرأي الظاهر خطؤه:
والذي قد يولد في النفوس ما لا تحمد عقباه، وقد رأينا ذلك في الحكمة من مشروعية الشورى بالنسبة للنبي ص فبالنسبة إلى غيره أولى، وقد قيل: (( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار ) ) [2] . وروي مرفوعًا إلى النبي ص أيضًا: (( استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا ) ) [3] .
(1) بدائع السلك (1/ 304) .
(2) روي مرفوعًا إلى النبي ص رواه الطبراني في أوسطه، والقضاعي عن أنس وحسنه السيوطي (انظر تفسير القرطبي(الحاشية) (4/ 250) وقال العجلوني: (( في سنده ضعيف جدًا ) )انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس (2/ 260) .
(3) أخرجه الخطيب من رواية مالك عن أبي هريرة مرفوعًا (الدر المنثور(6/ 10) .