(2) يدل على ذلك أيضًا ما رواه عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر ... » الحديث [1] .
قال أبو يعلي: (وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان الطاعة والنصرة ما لم يوجد من جهته ما يخريج به عن الإمامة) [2] .
وقال الأستاذ محمد أسد: (إن على المسلمين أن يقفوا متحدين وراء الحكومة الشرعية يؤيدونها ويؤازرونها ويضحون من أجل هذه الوحدة بكل متعهم وملذاتهم وما يملكون من الدنيا وبحياتهم أيضًا ... ) [3] .
ولذلك شرع قتال أهل البغي إذا بدؤوا بقتال الإمام العادل بدون تأويل سائغ، كما شرع حد الحرابة في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ... } الآية (المائدة 33) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا طلبهم - أي المحاربين - السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم [4] .
وللموضوع تفصيلات كثيرة مذكورة في كتب الفقه ليس هذا مقام تفصيلها. أما قتال أهل البغي فسيأتي له زيادة بيان إن شاء الله تعالى.
(1) رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما وسبق تخرجه (ص 204) .
(2) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص28) .
(3) منهاج الإسلام في الحكم (ص 132) .
(4) السياسة الشرعية (ص85) .