كلية وقواعد عامة تحفظ الجانب الثابت فيه وتبقى الجوانب ذات العلاقة بالتغير مسموح المجال فيها للمجتهد الذي ملك أدوات الاجتهاد أن يبين جزئياتها الدقيقة المناسبة لتلك الفترة، وذلك كالمنهج الاقتصادي للدولة، والخطة التعليمية والإدارية، والأنظمة المرورية، وقوانين السير ونحو ذلك. فمثلًا المنهج الاقتصادي قد وضعت له الشريعة قواعد عامة وكليات ثابتة لا تتغير ولا بد من مراعاتها والسير على ضوئها عند رسم أي منهج في أي عصر أو مصر. فقد أوضحت الشريعة أن المال ملك لله عز وجل، والبشر مستخلفون فيه، وأوضحت وجوب تأمين الضروريات لكل فرد، وتحريم أكل أموال الناس بالباطل في أي صورة من صوره، وتحريم الربا والمكوس، والنهي عن الاحتكار والجشع وتقرير حق الملكية الفردية، والنهي عن أن يكون دولة بين الأغنياء، والحث على الإنفاق ووجوبه في بعض الأحيان [1] ، وأوجبت الزكاة وبينت أنصبتها ومصارفها وجميع دقائقها ... إلى غير ذلك، أما وضع الخطط الاقتصادية وطرق الاستثمار وتحديد الأنظمة الكفيلة بإعطاء كل ذي حق حقه، وحفظ أموال المسلمين من عبث العابثين، وكيفية التعامل المباح بين المؤسسات العامة والخاصة وإشراف الدولة ... إلخ فهذا راجع إلى اجتهاد الأمة في إطار تلك القواعد والقيود العامة، يقول الدكتور محمد عبد الجواد محمد: (من الواجب أن تؤخذ معظم [2] الأحكام والقواعد التي وضعتها هذه النظم(أي الوضعية) من الأحكام والقواعد التي استنبطها الفقهاء المسلمون في المذاهب الفقهية المختلفة. أما المعاملات التي جدت بسبب المخترعات الحديثة فمن الممكن وضع أحكام لها بطريق القياس أو الاقتباس في حدود القواعد الأصولية في الفقه الإسلامي) [3] وبهذا تأخذ الصبغة الشرعية.
(1) قبسات من الرسول لفضيلة الأستاذ محمد قطب (ص 191) .
(2) بل: كل.
(3) التطوير التشريعي في المملكة العربية السعودية د. محمد عبد الجواد محمد (ص 18) .