فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 666

فهم لا يشترطون الأفضل، قال ابن حجر عن عمر رضي الله عنه: (والذي يظهر من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد أنه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط، بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما يخالف الشرع فيها، فلأجل هذا استخلف معاوية، والمغيرة ابن شعبة، وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم كأبي الدرداء في الشام وابن مسعود في الكوفة) [1] .

فهذا وإن كان في الإمارة الصغرى فإنه يقاس عليه الإمامة الكبرى فلا تشترط الأفضلية، بل قد روي عنه رضي الله عنه قوله: (إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه) [2] .

(2) قول أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة: (قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين - يعني أبا عبيدة وعمر - فبايعوا أيهما شئتم) [3] ومن المعلوم أن أبا بكر أفضل من عمر، وعمر أفضل من أبي عبيدة، فدل على أبا بكر يرى إمامة المفضول مع وجود الأفضل.

(3) عهد عمر رضي الله عنه إلى الستة، ولابد أن لبعضهم على بعض فضلًا، فدل ذلك على أن عمر قد أجاز أن يعقد لواحد منهم إذا اجتمعوا عليه، ورأوا - مصلحتهم في توليته، وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الناس [4] .

(4) إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على إمامة معاوية رضي الله عنه بعد تسليم الحسن رضي الله عنه الأمر إليه، وسمي ذلك العام عام

(1) فتح الباري (13/ 198) .

(2) طبقات ابن سعد (3/ 284) .

(3) سبق تخريجه في مبايعة أبي بكر (ص136) .

(4) انظر الصواعق المحرقة (ص9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت