فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 666

الجماعة، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل، قال ابن حزم: (فكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته، وهذا إجماع متيقن بعد إجماع - يقصد ما سبق من كلام أبي بكر وعهد عمر إلى الستة فلم يخالف في ذلك أحد من الصحابة - فدل إجماعهم عليه على جواز إمامة من غيره أفضل بيقين لا شك فيه، إلى أن حدث من لا وزن له عند الله تعالى فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل نعوذ بالله من الخذلان) [1] .

(5) ومن أدلتهم أيضًا أنه لا سبيل إلى معرفة الأفضل إلا بنص أو إجماع وهذه ممتنعة الآن فلا يدري أحد فضل إنسان على غيره ممن بعد الصحابة إلا بالظن والحكم بالظن لا يحل [2] لقوله تعالى ذامًا لقوم {إِن نَّظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [3] ونحوها من الآيات.

(6) ومن الأدلة أيضًا أنه تكليف بما لا يطاق وإلزام بما لا يستطاع، وهذا باطل لا يحل، وذلك لأن قريشًا مفترقون في البلاد فمعرفة أسمائهم ممتنع فكيف معرفة أحوالهم فكيف معرفة أفضلهم؟ وأيضًا فالناس متباينون في الفضائل فيكون الواحد أزهد، ويكون الآخر أورع، ويكون الثالث أعلم، وهكذا فكيف يبين التفاوت بينهم؟ [4] .

مناقشة الأدلة

وبعد هذا العرض والنظر في أدلة كل من الطرفين نرى رجحان أدلة المجيزين لما يأتي:

(1) الفصل (4/ 164) .

(2) نفس المرجع (4/ 165) .

(3) سورة الجاثية آية 32.

(4) الفصل (4/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت