فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 666

أما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما رجلًا استعمل رجلًا ... » إلخ الحديث، وكذلك حديث ابن عباس فهما حديثان ضعيفان لا تقوم بهما حجة.

الأول: ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني في تخريجه للجامع الصغير للسيوطي [1] والثاني: ذكر ضعفه أيضًا في ضعيف الجامع الصغير [2] ولا عبرة بتصحيح الحاكم له لأنه معروف بتساهله رحمه الله في ذلك، وربما صحح ما لا يصح، ويمكن أن تحمل هذه الأحاديث وما شاكلها على من ترك الأفضل غشًا للمسلمين ومحاباة لأحد، أما من ولى المفضول لمصلحة المسلمين فهذا قد نصح لله ولرسوله وقام بما أوجبه الله عليه ... والله أعلم.

أما الحديث الثالث فإن صح فهو حجة لأصحاب الرأي الثاني، لأنه لم يشترط الأفضل بل الأصلح، وكذلك قولي عمر رضي الله عنه فإنه لم ينص على الأفضل بل قال الأقوى، أي: على سياسة الناس والقيام بأعباء هذا المنصب فلا حجة لهم فيها وإنما هما حجة للقائلين بالقول الثاني.

أما استدلالهم بترتيب الخلافة للخلفاء الراشدين على حسب أفضليتهم فهذا صحيح ومسلم به، إلا أنه ليس فيه دلالة على منع تولية المفضول، بل هناك الشواهد من أقوالهم تدل على خلاف ذلك كما مر في ذكر أدلة الآخرين.

أما قولهم إن الأفضل أقرب إلى انقياد الجماهير له فهذا غير مسلم به، إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام بمصالح الإمامة، ونصبه أوقع لانتظام حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة.

(1) ضعيف الجامع الصغير (2/ 265) .

(2) نفس المرجع (2/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت