فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 666

(4) ومن الأدلة على ذلك أيضًا أن الصحابة قد عقدوا الإمامة للأفضل فالأفضل، فالخلفاء الأربعة مرتبون على حسب الأفضلية، أفضلهم أولهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وقد احتج بهذا أبو الحسن الأشعري [1] رحمه الله تعالى.

أما الرافضة فلا يسلمون بذلك، بل يدعون أن الأفضل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(5) ومن الأدلة أيضًا أن الأفضل من كان أقرب إلى انقياد الجماهير له واجتماع الآراء على متابعته.

(6) واستدلوا أيضًا على ذلك بأن العقل يقضي بقبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة أحكام الشريعة وحفظ حوزة الملة، وهذا الدليل قد احتجت به الشيعة، وضرب الإيجي لذلك مثالًا فقال: (فإن من ألزم الشافعي - رحمه الله - حضور درس آحاد العلماء والعمل بفتواه عد سفيهًا قاضيًا بغير قضية العقل) [2] .

القائلون بجواز إمامة المفضول:

ذهب أكثر أهل السنة والجماعة وأكثر المعتزلة وأكثر الخوارج ومن الشيعة: زيد بن علي رضي الله عنه، والبترية من الزيدية، إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وأن مدار ذلك راجع إلى مصلحة المسلمين فإن كانت المصلحة تقتضي تقديم المفضول قدم، وإن كانت تقتضي تقديم الفاضل قدم، ولأنه رب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف وبشرائطها أقوم [3] . وذكر ابن حزم أن: (الإجماع قد انعقد على جواز إمامة

(1) أصول الدين للبغدادي (ص 293) .

(2) المواقف للإيجي (ص 413) .

(3) المواقف (ص413) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت