فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 666

عليه أخذها؟ وهل عليه أن يجبر الناس على دفعها إليه أم لا؟ وللإجابة على ذلك نقول:

قد كانت في الأصل تدفع للإمام في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خليفتيه من بعده - لأنه لم يرد في الأدلة تفريق بين الأموال الظاهرة والباطنة - لكنه اختلف في أدائها إليهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه [1] ، فكان منهم من يدفعها إليهم، ومنهم من يقسمها، فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام وإن لم يبطل ذلك حقه في أخذها، ولهذا قالوا: (لو علم السلطان من أهل بلدة على أنهم لا يؤدون زكاة الأموال فإنه يطالبهم بها) [2] .

وممن ذهب إلى أنها مفوضة إلى أرباب الأموال الحنفية والشافعية، قال الماوردي: (ليس لوالي الصدقات نظر في زكاة المال الباطن، وأربابه أحق بإخراج زكاته منه، إلا أن يبذلها أرباب الأموال طوعًا فيقبلها منهم، ويكون في تفريقها عونًا لهم) [3] أما الحنابلة فقد قال ابن قدامة: (يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة. قال الإمام أحمد:(أعجب إليّ أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز) . قال: وقال الحسن ومكحول، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران: يضعها رب المال في موضعها) [4] وقال أبو يعلي - من

(1) انظر: المرجع السابق (ص 504) .

(2) شرح فتح القدير للكمال بن الهمام (1/ 487) ط. بولاق سنة 1315. وفي طبعة الحلبي (2/ 162) عام 1398 هـ.

(3) الأحكام السلطانية (ص 113) .

(4) المغني والشرح الكبير (2/ 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت