الحنابلة: (وليس لوالي الصدقات نظر في زكاة المال الباطن، وأربابه أحق بإخراج زكاته منه إلا أن يبذلها أرباب الأموال طوعًا فيقبلها منهم، ويكون في تفرقتها عونًا لهم، ونظره مخصوص بزكاة المال الظاهر، يؤمَر أرباب الأموال بدفعها إليه إذا طلبها، فإن لم يطلبها جاز دفعها إليه [1] وفي رواية عبد الله بن الإمام أحمد قال:(سألت أبي عن الزكاة تدفع إلى السلطان أو يقسمها هو؟ قال: يقسمها هو) [2] ومما يدل على جواز إخراجها بنفسه ما رواه أبو سعيد المقبري قال: (جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم، فقلت يا أمير المؤمنين هذا زكاة مالي، قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: قلت: نعم قال: بها أنت فاقسمها) [3] كما يدل على ذلك حديث: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ... » وذكر منهم: «ورجل تصدق بيمينه حتى ما تعلم شماله ما أنفقت يمينه» [4] وهذا عام في صدقة التطوع والزكاة الواجبة.
فالذي يظهر مما سبق أن الإمام العادل إذا طلب الزكاة وجب دفعها إليه سواء كانت ظاهرة أو باطنة، أما إذا لم يطلبها ولم يرسل عماله لجبايتها، ففي هذه الحال لأصحاب المال الحق في توزيعها على من يرون أنه من أهلها، وإن دفعها إلى الإمام جاز ذلك وأجزأ عنهم، كما أنها لا تسقط بعدم مطالبة الإمام لها، فهي حق في عنق كل مسلم وإن رفض الإمام أخذها أو توزيعها أو كان الناس في زمان لا إمام فيه.
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلي (ص 115) .
(2) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص 152) تحقيق زهير الشاويش.
(3) رواه البيهقي (4/ 114) ، وأبو عبيد في الأموال (ص 507) . وحسنه الألباني في إرواء الغليل (3/ 342) .
(4) متفق عله وسبق تخريجه في هذا الفصل (ص 320) .