أما عن شرط سلامة الحواس. فالسمع والنطق يشترطه كثير من الفقهاء، لأن الوقوف على مصالح المسلمين والرأي والتدبير يتوقف عليهما ومنهم من لم يشترطهما لإمكان الفهم عن طريق الكتابة [1] ونحوها. لكن الراجح اشتراط توفرهما في الخليفة للحاجة إليهما، وكذلك البصر فهو من الشروط التي يجب توافره ضرورة، لأن الأعمى لا يستطيع أن يدبر أمر نفسه وهو ما لا يسمح له أن يدبر أمر المسلمين، أما في الولاية الصغرى فجائز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولى ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى على المدينة عدة مرات [2] وقد خالف في اشتراط هذا الشرط ابن حزم رحمه الله تعالى فقال: (لا يضر الإمام أن يكون في خلقه عيب، كالأعمى والأصم والأجدع والأجذم والأحدب، والذي لا يدان له ولا رجلان، ومن بلغ الهرم ما دام يعقل ولو أنه ابن مائة عام ... فكل هؤلاء إمامتهم جائزة، إذ لم يمنع منها نص القرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر ولا دليل أصلا) [3] .
ونحن لا نقول بأنه نص عليه قرآن ولا سنة ولا إجماع، وإنما مقصود الإمامة لا يتم إلا بمن كانت فيه هذه الشروط، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والله أعلم.
(1) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص19) ، ولأبي يعلى: (ص21،22) وانظر: مآثر الإنافة (1/ 34) ومقدمة ابن خلدون: (ص 193) ومن الكتب الحديثة انظر: طرق اختيار الخليفة د. فؤاد محمد النادي (ص 64) ، ورئاسة الدولة في الفقه الإسلامي (ص 168) .
(2) انظر: سنن أبي داود ك: الخراج والإمارة. ب: الضرير يولى، عون (8/ 149) ، ومسند الإمام أحمد (3/ 192) ، وطبقات ابن سعد (2/ 31) ، وسيرة ابن هشام وغيرهم.
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 167) .