فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 666

كل ما سبق يدلنا على أهمية هذا الطريق (الاختيار) وأنه أقرب الطرق بل هو الطريق الأصل لاختيار الإمام في الشريعة الإسلامية على اعتبار أن الاستخلاف مشروط بموافقة أهل الحل والعقد على المستخلف كما سيأتي:

وهذه الطريقة ثابتة المشروعية بالسنة والإجماع:

فمن السنة:

1 -فعل النبي - صلى الله عليه وسلم: فقد توفي ولم ينص نصًا صريحًا على الخليفة من بعده وإنما أخبر بمن سيتولى كما رأينا، والذي يدلّ على ذلك قول عمر الآنف الذكر:

(إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [1] وتوجيه الدلالة من ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوجب تنصيب الإمام - كما مر - وقد توفي ولم يعهد إلى أحد بعده فكان لا بد من الاختيار فدل على مشروعيته.

2 -ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له من تؤمر بعدك؟ فقال: «إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينًا زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويًّا أمينًا لا تأخذه في الله لومة لائم، وإن تولوها عليًّا تجدوه هاديًا مهديًا» [2] .

ووجه الدلالة: إنه لو لم يجز الاختيار لم يقل: إن تؤمروا فلانًا فكذا، أو تؤمروا فلانًا فكذا، أو تولوها فلانًا فكذا.

(1) متفق عليه وسبق تخريجه (ص 125) من هذا الفصل.

(2) قال أبو يعلى: رواه ابن بطة بإسناده عن علي. انظر: المعتمد (ص 225) قلت: ورواه أيضًا الإمام أحمد في المسند (1/ 209) بلفظ: «وإن تؤمِّروا عليًّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديًا مهديًا، يأخذ بكم الصراط المستقيم» . وانظر: زيادة التخريج (ص 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت