3 -ومنها فعل الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم كما سبق، وقد أمرنا بإتباع سنتهم والإقتداء بأبي بكر، وعمر - كما مرّ - وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يقتلا) [1] .
ومن الإجماع:
رأينا فيما سبق في العرض التاريخي كيفية اختيار الصحابة لأبي بكر ثم لعلي رضي الله تعالى عنهما، ولم تذكر الروايات أحدًا اعترض على هذه الطريقة وخالف فيها، فدلّ على إجماعهم، ومن حكى هذا الإجماع من العلماء النووي وغيره، فقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة) [2] .
ولم يخالف في هذا إلا الرافضة لأنه يتنافى مع عقيدة النص عندهم الباطلة ولذلك وجهوًا إليه نقدًا مريرًا ولكن لا عبرة بمخالفتهم.
قلنا: والذي يقوم بهذا الاختيار هم أهل الحل والعقد، ولنا أن نتساءل من هم أهل الحل والعقد؟ وما هي الشروط التي يجب أن تتوفر فيهم؟ وهل يشترط عدد معين أم لا؟ وما هي وظائفهم؟ ... إلخ وللإجابة على هذه التساؤلات نقول:
(1) رواه البخاري وغيره. انظر: تخريجه (ص 137) من هذا الفصل.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 205) .