وفيه: فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف [1] . فقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض: فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن [2] . وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ... إلى أن قال الراوي: فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن ولئن أَمَّرْتُ عثمان لتسمعن ولتطيعن.
(1) ثبت عنه رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين، فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأثنوا عليه فقال: (راغب وراهب وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيًا وميتًا) . متفق عليه وسبق تخريجه (ص 125) . والجمع بين هذا واستخلافه أحد الستة: يحتمل أن يكون ذلك في صحته قبل طعن المجوسي له، ويحتمل أن يكون قاله ثم تراجع ونصّ على هؤلاء الستة.
(2) هؤلاء هم بقية العشرة المبشرين بالجنة منهم: أبو بكر، وأبو عبيدة. وقد توفوا. ومنهم: عمر بن الخطاب، ومنهم سعيد بن زيد، وهذا لم ينصّ عليه في أهل الشورى ولعل السبب في ذلك لأنه ابن عم عمر فلم يسمِّه عمر مبالغة في التبري من الأمر والله أعلم). فتح الباري (7/ 67) .