ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك أبايعك يا عثمان فبايعه، فبايعه علي وولج أهل الدار فبايعوه [1] .
وفي بعض الروايات أنها لما انحصرت بين عثمان وعلي رضي الله عنهما: (نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأخيارهم جميعًا وأشتاتًا، مثنى وفرادى ومجتمعين ... فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليهن لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاء واستخارة وسؤالًا من ذوي الرأي عنهم، فلم يجد أحدًا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه [2] .
وهكذا تمت البيعة لعثمان رضي الله عنه بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم كما ... قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (لم يجتمعوا على بيعة أحد كما اجتمعوا على بيعة عثمان) [3] .
النتائج المستخلصة:
والذي يمكن أن نستنتجه من هذه البيعة ما يلي:
جواز العهد إلى أشخاص معينين دون تعيين المعهود إليه بعينه إذا كان ذلك هو الأصلح، ويرى ابن تيمية رحمه الله سبب عدم تعيين واحد بعينه من
(1) البخاري كتاب: فضائل الصحابة. باب: 8، قصة البيعة والاتفاق على عثمان. انظر: فتح الباري (7/ 59) ، ونحوه في المسند رقم (89) ، بإسناد صحيح. انظر: المسند (1/ 192) تحقيق شاكر، وتاريخ الطبري (4/ 228) ، وتاريخ الخلفاء (ص 135) ، والبداية والنهاية (7/ 145) على اختلاف في الألفاظ.
(2) انظر: البخاري كتاب: الأحكام. باب: 43، كيف يبايع الناس الإمام؟ فتح الباري (13/ 193) ، والبداية والنهاية (7/ 146) واللفظ له.
(3) منهاج السنة (3/ 166) .