المختار من ذوي الرأي السديد والنظر الثاقب الذي يعرف حاجات الدول وطبائع الرجال، ويكون عنده من القدرة على التمييز الكافي في الاختيار ليوافق الأصلح لتولي الخلافة. قال الماوردي: (الثالث - أي من الشروط - الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف) [1] .
فهذه هي شروط أهل الاختيار التي ينبغي أن تتوفر فيهم، وهم: أول من يأثم في تأخير تولية الإمام كما قال الماوردي:(فإنه إذا أهمل القيام بهذا الأمر فإنه يأثم فريقان من الناس.
الفريق الأول: أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة ...
والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) [2] .
وقد سبق أن بيَّنا أن الأمة أيضًا تأثم لأنها من فروض الكفايات، فإذا لم يقم بها بعضهم أثم الجميع.
هل لأهل العاصمة مزية على غيرهم في الاختيار؟
ولقد ذهب بعض العلماء إلى تحميل أهل الاختيار المقيمين في العاصمة التي يسكنها الإمام السابق والتي مات فيها مسؤولية أخص في اختيار الإمام الجديد دون من عداهم من أهل الاختيار في المدن الأخرى وباقي الأصقاع، لأنهم هم الذين يبلغهم النبأ أولًا، ولأن من يصلح للإمامة يوجد عادة في العاصمة أكثر مما يوجد في غيرها من البلاد، وإلى ذلك ذهب الجبائي من المعتزلة فقال: (إن نصب الإمامة واجب على أهل المدينة التي مات فيها
(1) الأحكام السلطانية (ص 6) . وانظر أيضًا: أبو يعلى في الأحكام السلطانية (ص19) .
(2) الأحكام السلطانية (ص 5، 6) .