الإمامة بالإياس من خلاصه، لأنهم قد انحازوا بدار تفرد حكمها عن الجماعة وخرجوا بها عن الطاعة، فلم يبق لأهل العدل بهم نصرة وللمأسور معهم قدرة، وعلى أهل الاختيار في دار العدل أن يعقدوا الإمامة لمن ارتضوا لها فإن خلص المأسور لم يعد إلى الإمامة لخروجه منها) [1] .
2 -وإما أن يكونوا لم ينصبوا لهم إمامًا، بل كانوا فوضى لا إمام لهم ففي هذه الحالة يكون (الإمام المأسور في أيديهم على إمامته، لأن بيعتهم له لازمة وطاعته عليهم واجبة، فصار معهم كمصيره مع أهل العدل إذا صار تحت الحجر، وعلى أهل الاختيار أن يستنيبوا عنه ناظرًا يخلفه إن لم يقدر على الإستنابة، فإن قدر عليها كان أحق باختيار من يستنيبه منهم) [2] .
الصورة الثانية: أن يخرج عليه من يستولي على الإمامة بالقوة:
وهذا أحد طرق انعقاد الإمامة كما سبق ذكره، وهو ما يسمى بالقهر والغلبة، وفي هذه الحال إذا تمكن هذا القاهر وغلب على الإمام الأول، واستولى على تدبير الأمور، فإن الإمام السابق في هذا الحال يكون معزولًا، وتنعقد الإمامة لهذا المستولي الجديد للضرورة، وحتى لا يقع الناس في الفوضى والفتنة، ويعمّ الفساد، وقد صلى ابن عمر
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلي (ص23) ، وللماوردي (ص20) .
(2) الأحكام السلطانية للماوردي (ص20) ، ولأبي يعلي (ص23) .