أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه فيما حَزَبَه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمَن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أمته مَاتَى الأمور التي تحزبهم من بعده، ومطلبها ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاورا فيما بينهم كما كانوا يرونه في حياته - صلى الله عليه وسلم - يفعله، فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الله كان يُعَرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صواب ذلك، وأما أمته فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك على تصادق، تَأَخٍّ [1] للحق وإرادة جميعهم للصواب من غير ميل إلى هوى، ولا حيد عن هدى فالله مسددهم وموفقهم) [2] .
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: (وقد علم الله أنه ما به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده) [3] .
وعن الضحاك بن مزاحم قال: (ما أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل) [4] .
ب- قوله تعالى في سورة الشورى: {فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [5] .
(1) توخي الأمر تحراه وقصده ويممه، ثم تقلب واوه ألفًا فيقال: تأخيت الأمر.
(2) تفسير الطبري (7/ 345) تحقيق أحمد شاكر وأخيه.
(3) فتح الباري (13/ 340) . قال ابن حجر: إسناده حسن.
(4) تفسير الطبري (7/ 345) .
(5) سورة الشورى الآيات 36 - 38.