فقد بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الصفات الأساسية التي تميز المؤمنين ومدحهم بها، وذكر من ضمن هذه الصفات أن {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} قال القرطبي: (فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك) [1] قيل: إنها نزلت في الأنصار، قال النقاش: (كانت الأنصار قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله به) [2] لكن هذا بعيد، لأنها ذكرت في ثنايا أوصاف المؤمنين التي لم تكن قبل الإسلام مثل إقام الصلاة والإنفاق، وهذه لم تشرع إلا بعد مجيء الإسلام ولم يكونوا يعرفون الصلاة قبل أن يسلموا.
قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (وهنا في هذه الآيات يصور خصائص هذه الأمة التي تطبعها وتميزها، ومع أن هذه الآيات مكية نزلت قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة، فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة(وأمرهم شورى بينهم) ... مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن يكون نظامًا سياسيًا للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلها، يقوم عليه أمرها كجماعة، ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة) [3] .
ثانيًا: من السنة:
سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - العملية حافلة بالترغيب في الشورى والحض عليها وكانت سمة بارزة في سيرته - صلى الله عليه وسلم - وفي سيرة الخلفاء الراشدين من بعده لذلك فقد دل على مشروعيتها جانب السنة العملي أكثر من القولي.
(1) تفسير القرطبي (16/ 37) .
(2) نفس المرجع (16/ 37) .
(3) في ظلال القرآن (5/ 3160) ط. دار الشروق. 1396 هـ.