وقد واجه استخلاف علي رضي الله عنه صعوبات كثيرة، لم تواجه من سبقه، منها حادثة استشهاد عثمان رضي الله عنه، ودخول القتلة المجرمين في صف علي، ومطالبة بعض المسلمين بالقصاص منهم، وإنكار أهل الشام الجماعي لمبايعته [1] ، وخروج بعض كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم كطلحة، والزبير، وعائشة، وغيرهم.
والآن نرى القصة الكاملة لتولية علي رضي الله تعالى عنه
قال الخلال: (أخبرني محمد بن علي بن محمود قال: حدثنا أبو بكر الأثرم - أملاه علينا من كتابه - حدثنا أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا عبد الملك عن سلمة بن كهيل عن سالم ابن أبي الجعد عن محمد بن الحنيفة قال: كنت مع علي رحمه الله وعثمان محصر، قال: فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي رحمه الله، قال محمد: فأخذت بوسطة تخوفًا عليه. فقال: خلِّ لا أم لك، قال: فأتى علي الدار وقد قتل الرجل رحمه الله فأتى داره فدخلها فأغلق بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا قد قُتل، ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدًا أحق بها منك فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير مني لكم أمير، فقالوا: لا والله لا نعلم أحدًا أحق بها منك قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًا، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء يبايعني بايعني، فخرج إلى المسجد فبايعه الناس، قال أبو عبد الله: ما سمعته إلا منه، ما أعجبه من حديث) [2] .
وفي رواية: (فقال عبد الله بن عباس: فكرهت أن يأتي المسجد كراهية أن يشغب عليه، وأبى هو إلا المسجد فلما دخل جاء المهاجرون والأنصار فبايعوا وبايع الناس) [3] .
(1) انظر: نظام الخلافة في الفكر الإسلامي (ص 106) .
(2) المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ق (63) .
(3) المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ق (63) .