فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 666

وقال ابن كثير: ذكر سيف بن عمر عن جماعة من شيوخه قالوا: بقيت المدينة خمسة أيام بعد مقتل عثمان وأميرها الغافقي بن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر، والمصريون يلحون على علي وهو يهرب منهم إلى الحيطان، ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه، والبصريون يطلبون طلحة فلا يجيبهم، فقالوا، فيما بينهم لا نولي أحدًا من هؤلاء الثلاثة. فمضوا إلى سعد بن أبي وقاص فقالوا: إنك من أهل الشورى فلم يقبل منهم، ثم راحوا إلى ابن عمر فأبى عليهم، فحاروا في أمرهم ثم قالوا: إن نحن رجعنا إلى أمصارنا بقتل عثمان من غير إمرة اختلف الناس في أمرهم ولم نسلم، فرجعوا إلى علي فألحّوا عليه وأخذ الأشتر النخعي بيده فبايعه، وذلك يوم الخميس الرابع والعشرين من ذي الحجة وذلك بعد مراجعة الناس لهم في ذلك وكلهم يقول: لا يصلح لها إلى علي، فلما كان يوم الجمعة وصعد المنبر بايعه من لم يبايعه بالأمس [1] .

وروى سيف عن أبي حارثة محرز العبشمي وعن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني قالا: لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام على مقتل عثمان جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعدًا والزبير خارجين، ووجدوا طلحة في حائط له ... فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة وأمركم عابر على الأمة فانظروا لكم رجلًا تنصبونه ونحن لكم تبع. فقال الجمهور: علي بن أبي طالب نحن به راضون ... فقال علي: دعوني والتمسوا غيري ... فقالوا: ننشدك الله ألا ترى الفتنة ألا تخاف الله؟ فقال: إن أحببتم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد فلما أصبحوا يوم الجمعة حضر المسجد وجاء علي حتى صعد المنبر فقال: (يا أيها الناس عن ملأ وإذن. إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق

(1) البداية والنهاية (7/ 227) ، وهو عند الطبري (4/ 434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت