لا يجوز توليتهم على شيء من أمور المسلمين، وقد سبق أن ذكرنا كلام ابن القيم رحمه الله في ذلك [1] .
جـ- ومن أدلة اشتراط الإسلام في الإمام قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... } الآية [2] فقوله تعالى {مِنكُمْ} نصٌّ على اشتراط أن يكون ولي الأمر من المسلمين، قال د. محمود الخالدي: (ولم ترد كلمة {أُوْلِي الأَمْرِ} إلا مقرونة بأن يكونوا من المسلمين، فدلّ على أن ولي الأمر يشترط أن يكون مسلمًا) [3] . ومعلوم أن الكافر لا تجب طاعته في شيء أبدًا، بل تجب محاربته ومقاتلته بنص القرآن [4] حتى يسلم أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر إن كان من أهلها.
د- ومن الأدلة على ذلك أيضًا ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنا لا نستعين بمشرك» [5] وفي رواية: «ارجع فلن أستعين بمشرك» [6] للذي تبعه يوم بدر وأراد أن يغزو معه وهو على شركه فإذا ورد النهي عن الاستعانة بالكافر في بعض الأمور فكيف يستعان به
(1) انظر: (ص 154) .
(2) سورة النساء آية 59.
(3) قواعد نظام الحكم في الإسلام (ص 296) .
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة 29. وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ... } الآية. التوبة 36.
(5) رواه ابن ماجة: كتاب الجهاد. باب: في الاستعانة بالمشركين (2/ 9445) ح2832.
(6) رواه مسلم ك: الجهاد، حديث رقم (1817) ، (3/ 1449) ، ورواه أبو داود ك: الجهاد. في المشرك يسهم له، (7/ 304) من عون المعبود، وأحمد في المسند (6/ 68) ، والترمذي، والنسائي، والدرامي وغيرهم.