الفصل الأول
شروط الإمام
الإمام هو الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية، ومن الطبيعي أن تكون هناك شروط لا بد من توفرها فيه، نظرًا للمكانة التي سيشغلها والمسؤولية الكبرى التي ستلقى على عاتقه وليكون كفؤًا لحمل هذه الأمانة الثقيلة.
وهذه الشروط التي اشترطها العلماء فيمن يراد توليته رئاسة الدولة الإسلامية هي شروط يجب مراعاتها في الحال أن لا تولي أمورها إلا من تحققت فيه هذه الشروط، أما إذا انتفت حال الاختيار وألجئت الأمة إلى حال لا اختيار لها فيه كتغلب ونحوه، وتولى الأمر من لا يصلح له ولم يستكمل شروط الإمامة ففي هذه الحال لا تشترط جميع تلك الشروط لأن ذلك سيؤدي إلى فتن عظيمة، الأمة في غنى عنها، لأن مصلحة المسلمين تقتضي ذلك وعلى قاعدة (ارتكاب أخف الضررين) فيتساهل في بعض هذه الشروط، إلى أن تتغير الأوضاع وحين الوقت المناسب لتولية مكتمل الشروط، فالحاصل أن فقدان بعض الشروط في الحاكم المتغلب لا يقتضي جواز الخروج عليه وعدم طاعته في غير معصية.
وهذه الشروط منها ما هو شرط في كل ولاية إسلامية كبيرة كانت أو صغيرة، ومنها ما هو خاص بالإمامة العظمى، وقد سبق الحديث عن شروط أهل الحل والعقد، وهي شروط واجب توفرها في الإمام بالإضافة إلى شروط أخرى خاصة به وهي شروط: منها ما هو شرط كمال ومنها ما هو شرط صحة لا بد منه ويتضح ذلك عند الحديث عن كل شرط.