ذهب أبو عبد الله القرطبي ونسبه سهل بن عبد الله التستري وابن خويز منداد [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فمتى صار قادرًا على سياستهم، إما بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله) [2] .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم) [3] .
ويلاحظ من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: أنه يعتبر المتغلب حاكمًا تجب طاعته، لا إمامًا وخليفة للمسلمين، لأنه لم يستوف شروط الإمامة غالبًا، ولم تنعقد له من طريق شرعي، بل بالقوة والقهر والاستيلاء والغصب، والغصب حرام في الإسلام. فله حكم
(1) الجامع لأحكام القرآن (1/ 269) .
(2) منهاج السنة (1/ 142) .
(3) الدرر السنية (7/ 239) . وممن ذهب إلى القول بالإجماع أيضًا الحافظ ابن حجر حيث قال: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء) . فتح الباري (13/ 7) . قلت: ولعلهما لم يعتبرا خلاف الخوارج والمعتزلة ومن معهم خارقًا للإجماع. وهو الصحيح.