إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بين ذلك في قوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} كأنه قيل: فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ... ورسوله) [1] .
وعن أبي حازم سلمة بن دينار أن مسلمة بن عبد الملك قال: (ألَسْتُم أمرتم بطاعتنا في قوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} ؟ قال: أليست قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله {فردوه إلى الله والرسول ... } [2] .
فالشاهد من الآية أن الإمام المطاع يجب أن يكون من المسلمين كما سبق بيانه عند ذكر الشروط، وأنه إذا وقع خلاف بينه وبين رعيته فالحكم في ذلك هو كتاب الله وسنة رسوله لا هواه وبطشه، فدل ذلك على تقييد سلطته بإتباع الكتاب والسنة.
قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنهم - أي أهل السنة والجماعة - لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون طاعته في معصية الله وإن كان إمامًا عادلًا، فإذا أمرهم بطاعة الله أطاعوه، مثل أن يأمرهم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدق، والعدل، والحج، والجهاد في سبيل الله. فهم في الحقيقة إنما أطاعوا الله، والكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعة لله لم تحرم طاعة الله، ولا يسقط وجوبها لأمر ذلك الفاسق بها، كما أنه إذا تكلم بحق لم يجز تكذيبه ولا يسقط وجوب إتباع الحق لكونه قد قاله فاسق) [3] .
(1) فتح الباري (13/ 112) .
(2) الكشاف للزمخشري (1/ 535) والقصة ذكرها الحافظ ابن حجر بدون ذكر الأسماء في الفتح (13/ 111) . وذكرها أيضًا صاحب بدائع السلك (1/ 78) .
(3) منهاج السنة (2/ 76) .