فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 666

قال فأهل السنة: لا يطيعون ولاة الأمور مطلقًا إنهم يطيعونهم في ضمن إطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ... } الآية [1] ، [2] .

(2) ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] .

والشاهد من الآية قوله تعالى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} روى ابن جرير بسنده عن ابن زيد في قوله: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبيّه وخيرته من خلقه، ثم لم يستحلّ له أمر إلا بشرط، لم يقل {لا يَعْصِينَكَ} ويترك. حتى قال: {فِي مَعْرُوفٍ} فكيف ينبغي لأحد أن يطاع في غير معروف وقد اشترط الله هذا على نبيه) [4] .

وقال الزمخشري مفسرًا سبب تقييد طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمعروف مع أنه لا يأمر إلا بالمعروف: (نبه بذلك على أن طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بالتوقي والاجتناب) [5] .

(1) سورة النساء آية 59.

(2) منهاج السنة (2/ 76) .

(3) سورة الممتحنة آية 12.

(4) تفسير الطبري (28/ 80) . ونحوه في تفسير ابن كثير (8/ 127) .

(5) الكشاف (4/ 95) . ونحوه في فتح القدير (5/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت