فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 666

ابن سعد قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلمات أصاب فيهن الحق، قال: (يحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوه إذا دعا) [1] .

طاعة الإمام ليست مطلقة

حينما أوجب الله عز وجل على الرعية أن تطيع ولاة الأمور المسلمين لم يجعل هذه الطاعة مطلقة من كل قيد، وذلك لأن الحاكم والمحكوم كلهم عبيد لله عز وجل، واجب عليهم طاعته وامتثال أوامره، لأنه هو الحاكم وحده، فإذا قصرت الرعية في حق من حقوق الله تعالى فعلى الحاكم تقويمها بالترغيب والترهيب حتى تستقيم على الطريق، وكذلك الحاكم إذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة له، وإنما على الأمة نصحه وإرشاده، والسعي بكل وسيلة إلى إرجاعه إلى الحق شريطة ألا يكون هناك مفسدة أعظم من مصلحة تقويمه، وإلا فعلى الرعية الصبر حتى يقضي الله فيه بأمره ويريحهم منه.

يقول الأستاذ المودودي رحمه الله في شأن تقييد سلطة الحاكم والفرد في الحكم الإسلامي: (لقد أقيم بين الفرد والدولة في هذا النظام توازن لا هو يجعل الدولة سلطانًا مطلق اليد، فتصبح السيد صاحب السطوة والسلطة والهيمنة على كل شيء فتجعل من الإنسان عبدًا مملوكًا لها لا حول له ولا

(1) الأموال (ص 12) ، ورواه الطبراني في تفسيره (8/ 490) تحقيق شاكر، والخلال في المسند من مسائل الإمام أحمد ورقة (5) ، ورواه زيد بن علي في: مجموع الفقه الكبير. انظر: تتمة الروض النضير (5/ 15) . وقال الشارح: أخرجه الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن زنجويه في الأموال، وابن جرير، وابن أبي حاتم. انظر: تتمة الروض النضير (5/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت