على بيعة قط، وإنما يبايع باختياره أو يترك، وقد كانوا يبدون اعتراضاتهم ولكنهم يتراجعون بعد الاقتناع بالحجة والبرهان، وبناء على هذا الشرط فبيعة المكره لا تلزم، فقد قال ابن كثير: (روى ابن جرير عن الإمام مالك أنه أفتى الناس بمبايعته - أي محمد بن عبد الله بن حسن الذي خرج سنة 145 هـ - فقيل له: فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين، وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك ولزم مالك بيته) [1] . وكان هذا هو سبب منته رحمه الله وجلده [2] .
ومما يدل على هذا الشرط أيضًا أن البيعة عقد مراضاة واختيار لا سبيل فيها إلى الإجبار والإكراه.
7 -الإشهاد على المبايعة: من العلماء من شروط الإشهاد على المبايعة [3] وذلك لئلا يدعي مدع أن الإمامة عقدت له سرًا فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة والذين قالوا: بوجوب الإشهاد على عقد الإمامة قالوا: يكفي شاهدان خلافًا للجبائي في اشتراطه: أربعة شهود وعاقدًا ومعقودًا له مستنبطًا ذلك من ترك عمر الأمر شورى بين ستة، فوقع الأمر على عاقد وهو: عبد الرحمن بن عوف، ومعقود له وهو: عثمان بن عفان، وبقي الأربعة الآخرون شهودًا، قال الشنقيطي رحمه الله: (ولا يخفى ضعف هذا الاستنباط كما نَبَّه عليه القرطبي وابن كثير والعلم عند الله تعالى) [4] .
أما جمهور العلماء فقد قالوا: بأنه لا يجب الإشهاد، لأن إيجاب الإشهاد يحتاج إلى دليل من النقل وهذا لا دليل عليه منه.
(1) البداية والنهاية (10/ 84) .
(2) آداب الشافعي ومناقبه للرازي (ص 203) .
(3) انظر مآثر الإنافة للقلقشندي (1/ 45) .
(4) أضواء البيان (1/ 61) .