فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 666

على بيعة قط، وإنما يبايع باختياره أو يترك، وقد كانوا يبدون اعتراضاتهم ولكنهم يتراجعون بعد الاقتناع بالحجة والبرهان، وبناء على هذا الشرط فبيعة المكره لا تلزم، فقد قال ابن كثير: (روى ابن جرير عن الإمام مالك أنه أفتى الناس بمبايعته - أي محمد بن عبد الله بن حسن الذي خرج سنة 145 هـ - فقيل له: فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين، وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك ولزم مالك بيته) [1] . وكان هذا هو سبب منته رحمه الله وجلده [2] .

ومما يدل على هذا الشرط أيضًا أن البيعة عقد مراضاة واختيار لا سبيل فيها إلى الإجبار والإكراه.

7 -الإشهاد على المبايعة: من العلماء من شروط الإشهاد على المبايعة [3] وذلك لئلا يدعي مدع أن الإمامة عقدت له سرًا فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة والذين قالوا: بوجوب الإشهاد على عقد الإمامة قالوا: يكفي شاهدان خلافًا للجبائي في اشتراطه: أربعة شهود وعاقدًا ومعقودًا له مستنبطًا ذلك من ترك عمر الأمر شورى بين ستة، فوقع الأمر على عاقد وهو: عبد الرحمن بن عوف، ومعقود له وهو: عثمان بن عفان، وبقي الأربعة الآخرون شهودًا، قال الشنقيطي رحمه الله: (ولا يخفى ضعف هذا الاستنباط كما نَبَّه عليه القرطبي وابن كثير والعلم عند الله تعالى) [4] .

أما جمهور العلماء فقد قالوا: بأنه لا يجب الإشهاد، لأن إيجاب الإشهاد يحتاج إلى دليل من النقل وهذا لا دليل عليه منه.

(1) البداية والنهاية (10/ 84) .

(2) آداب الشافعي ومناقبه للرازي (ص 203) .

(3) انظر مآثر الإنافة للقلقشندي (1/ 45) .

(4) أضواء البيان (1/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت