الطريقين). وقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان رضي الله عنهما: (أبايعك على سنة الله، وسنة رسوله، والخليفتين من بعده) [1] . فوافقه عثمان وبايعه على ذلك.
وكما كتب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعبد الملك بن مروان بعد أن اجتمع عليه الناس: (إني أُقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت وإنّ بني قد أقروا بمثل ذلك) [2] .
قال د. ظافر القاسمي: (وهذا الشرط مستند إلى صريح القرآن الكريم حيث ترددت آية واحدة [3] في سورة واحدة ولم يتغير فيها إلا جزء واحد: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... } [4] . فإذا خالف المبايع هذا الشرط فلم يعمل بما في الكتاب والسنة أو عمل بما يناقضهما فقد انتقضت بيعته لقوله - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» [5] .
6 -الحرية الكاملة للمبايع في البيعة، كما فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في بيعة الخلفاء الراشدين، فلم تذكر الروايات أنهم أجبروا أحدًا
(1) صحيح البخاري ك: الأحكام. ب: 43، كيف يبايع الإمام الناس؟ (فتح الباري(13/ 194) .
(2) صحيح البخاري ك: الأحكام. ب: 43، كيف يبايع الإمام الناس؟ فتح الباري (13/ 194) .
(3) الحق أنها جزء من آية وليست آية مستقلة في المواضع الثلاث. انظر: سورة المائدة الآيات 43، 45، 47.
(4) نظام الحكم في الشريعة والتأريخ الإسلامي (ص 274) .
(5) رواه البخاري تعليقًا في ك: الإجارة. ب: أجرة السمسرة ... فتح الباري (4/ 451) ، ورواه أبو داود في ك: الأقضية. ب: في الصلح، عون (9/ 516) . ونحوه عند الترمذي: ك: الأحكام. ب: في الصلح وزاد: (إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا) (3/ 626) وقال: حسن صحيح.