فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 666

فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه) [1] .

يقول الأستاذ أحمد شاكر تعليقًا على هذا:(ومعنى هذا واضح أن المجتهد في الفقه الإسلامي على قواعد الإسلام لا يكون معذورًا إذا ما كان اجتهاده على غير أساس من معرفة، وعن غير تثبيت في البحث عن أدلة الكتاب والسنة، حتى لو أصاب في الحكم إذ تكون إصابته مصادفة لم تبن على دليل، ولم تبن على اجتهاد صحيح.

أما الذي يجتهد ويتشرع على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام فإنه لا يكون مجتهدًا، ولا يكون مسلمًا إذ قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام وافقت الإسلام أم خالفته، فكانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه بل من حيث لا يقصده غير محمودة، بل كانوا بها لا يقلون عنهم كفرًا حين يخالفون هذا وهذا بديهي ... ) [2] .

3 -أما الأمور الدنيوية المحضة: كأساليب تطوير الزراعة والصناعة، والتعرف على خصائص المادة، والاستفادة منها في عمارة الأرض، وسائر الأنشطة البشرية التي لا علاقة لها بالتحليل أو التحريم، ولا بالهدى والضلال، فهذه قد وكلها الله إلى نفس الإنسان ليجد ويجتهد ويبحث ويعمل فيها بحسب ما يوصله عقله وتفكيره. وهذه هي التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور ديناكم» [3] وهذه مندرجة تحت حكم الإباحة، إلا أنها تبقى خاضعة للغاية الأساسية من الوجود وهي العبادة كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [4] فإذا أريد بهذه الأعمال وجه الله،

(1) الرسالة للإمام الشافعي تحقيق أحمد شاكر (ص 53) ط. ثانية 1399 هـ. ن. مكتبة دار التراث.

(2) انظر: تعليقه على مسند الإمام أحمد (6/ 304) .

(3) رواه مسلم ك الفضائل. ب: وجوب امتثال ما قاله - صلى الله عليه وسلم - شرعًا دون ما ذكره من معايش الدنيا، ح2363 (4/ 1836) ، ابن ماجة في ك: الرهون. ب: 15، تلقيح النخل، ح1471 (2/ 825) ، وأحمد في المسند (3/ 152) .

(4) سورة الذاريات آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت