فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه، وذلك من حق كل أحد أن يكون حاكمًا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط لا بخلافه، كما أن من حق كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن حكم بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده) [1] :
2 -ومن الأدلة أيضًا قوله عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] فهنا نرى أن الله عز وجل يُقْسِم بذاته العلية على نفي الإيمان عن من لم يُحَكِّمْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكتفّ بمجرد التحكيم فقط، بل أضاف إليه عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، ولم يكتف بذلك أيضًا بل لا بد من الانقياد المطلق والتسليم التام لحكمه - صلى الله عليه وسلم -.
ونجد أيضًا أن الله عز وجل قد أطلق على من لم يحكم بما أنزل الله: الكفر، والظلم، والفسوق، فقال عز وجل {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [3] و {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [4] و {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [5] وقد روي أنها نزلت في أهل الكتاب لما حرَّفوا دينهم وهي - وإن ثبت ذلك - فهي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد رد على القائلين بهذا القول حذيفة رضي الله عنه فقال: (نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مُرَّة، ولكم
(1) تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم (ص 3) .
(2) سورة النساء آية 65.
(3) سورة المائدة آية 44.
(4) سورة المائدة آية 45.
(5) سورة المائدة آية 47.