فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 666

في الإسلام هو الديمقراطية، بل إن الإسلام هو (أبو الديمقراطيات) .

وقابلهم الآخرون فقالوا: لا بل أنتم مخطئون، فنظام الحكم في الإسلام هو الاشتراكية، وامتلأت المكتبات والمؤلفات بالحديث عن ديمقراطية الإسلام واشتراكيته.

هذا وقد ساهم بعض الكتاب المحدثين في الكتابة في هذا الموضوع بفكر متميز، وأهداف نبيلة، لأنهم قد ساءهم ما لاحظوه في تلك الكتابات من انحراف وفكر معوج، لكنهم بحثوا المسألة بتصورات متأثرة بالواقع المعاصر الذي يعيشونه، فتأثرت كتاباتهم بتلك التصورات، وأغلبهم كانت كتابته مقارنة بين نظام الإسلام والنظم المعاصرة، وكأن بينهما شيئًا من التكافؤ فيكون للمقارنة مكان، ونسوا أنه لا وجه للمقارنة بين الشمس في رابعة النهار وبين شمعة صغيرة لا تكاد ترى، فما بالك بمن يقارن النور الذي لا حد له بالظلمة الدامسة.

لهذا كله رأيت من الواجب علي مع قصر باعي وضعف ساعدي أن أخوض في هذا البحر الخضم لعلي أسهم في رفع الستار وإزالة هذا الوحل والطين الذي غطى على أذهان كثير من المسلمين وتصوراتهم لهذه الحقيقة الناصعة والموضوع الخطير (الإمامة) وأن أبين حقائقه صافية نقية، خالية من أي شائبة أو تصور غريب - بقدر استطاعتي المحدودة - لعلها تتضح لطالب الحق، ولكل ذي لب، ولكل ساع إلى معرفة دينه كما أنزل الله عز وجل، وكما سار عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، ليشمروا عن ساعد الجد في إقامة هذا الصرح العظيم الذي حطم وأبعد عن الواقع العملي في هذه الحياة المعاصرة.

وفي بداية عملي هذا تطلعت إلى تحقيق هدفي بهمة كبيرة وأمل قوي، وأردت أن أتعرض لهذه المسألة من جميع جوانبها، وأدرس الانحرافات التي اعترتها، القديم منها والحديث، فثابرت في البحث والتنقيب وجمع المراجع والمصادر، وبالفعل جمعت الكثيرة من المصادر. كما عرجت على الاتجاهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت