العرش: (إن رحمتي تغلب غضبي) .». [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي:
«قال الله تعالى: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ... ) .» الحديث [2] .
أما دعوى أن الإمامة عندهم لطف يقرب العبد إلى الله، وهم يقولون بإمامة المهدي المنتظر الذي ينتظرونه منذ أكثر من ألف سنة فممنوع. وذلك لأن: (اللطف الذي ذكرتموه لا يحصل إلا بإمام قاهر قادر ظاهر، غير مختف عن الناس، يخشاه أفراد الأمة فيرجون ثوابه ويخشون عقابه، يدعوهم إلى الطاعات ويزجرهم عن المعاصي، فيقيم بينهم القصاص والحدود ويعمل على الإنصاف من الظالم للمظلوم، وأنتم لا توجبون هذا اللطف على الله كما في زماننا هذا. فإن الإمام الذي تؤمنون به مختف غير ظاهر، وغائب غير حاضر، لا يتأتى منه قهر الناس حتى يخشوا عقابه ويرجوا ثوابه، ولا يتأتى منه دعوتهم إلى الطاعات، وزجرهم عن المعاصي، والواقع الذي تقولون بوجوبه وهو الإمام المعصوم المختفي ليس لطفًا، لأنه لا يتصور منه تقريب الناس إلى الصلاح وإبعادهم عن الفساد مع اختفائه بعيدًا عنهم، والمختفي والمعدوم - سواء ... ) [3] .
والواقع أن جميع الأحكام الشرعية التي فرضها الله على عباده هي لطف منه سبحانه على هذا المعنى، فكيف تجب عليه الإمامة دون غيرها من الأحكام؟
(1) متفق عليه. رواه البخاري - واللفظ له - في ك: التوحيد. ب: ويحذركم الله نفسه، فتح الباري (13/ 384) ، ومسلم في ك: التوبة. ب: 2، سعة رحمة الله ح2751 (4/ 2108) .
(2) رواه مسلم في ك: البر. ب: تحريم الظلم، ح2577 (4/ 1994) .
(3) شرح المواقف للجرجاني (8/ 348) . وانظر: منهاج السنة (1/ 20) .