فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 666

ثانيًا: ومنهم من قال بعدم وجوبها:

وهم كما سبق النجدات من الخوارج، والأصم، والفوطي من المعتزلة، فالأصم كما قال عنه البغدادي يقول: (إذا تنصاحت الأمة استغنت عن الإمام) [1] والفوطي يقول: (بسقوط الإمامة عند الفتنة) [2] ويعلق البغدادي على هذا القول فيقول: (إنما أراد الطعن في إمامة علي، لأنها عقدت في حال الفتنة وبعد مقتل إمام قبله) [3] .

ثالثًا: وهناك صنف آخر لم ينازعوا في حاجة الناس إلى قيادة، ولكنهم أنكروا أن الإسلام جاء بالأمر بإقامة الخلافة، وأن هناك ما يسمى بالحكومة الإسلامية أمرنا الله بإقامتها، وأن الإسلام دين ودولة - بل هو دين فقط. يضيء لنا الطريق إلى الله وليس قوة سياسية تتحكم في الناس. ومن هؤلاء علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) [4] حيث ذهب إلى أن الإسلام دين دعوة فقط، ولا دخل له في الدولة، وسياسة أمر الدنيا، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما كان إلا رسولًا لدعوة دينية خالصة للدين، لا تشوبها نزعة ملك ولا دعوة لدولة) [5] ويقول: والحق أن

(1) أصول الدين للبغدادي (ص 272) .

(2) نفس المرجع (ص 272) . وانظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (2/ 133) .

(3) الفرق بين الفرق (ص 163) .

(4) إن صحت نسبة الكتاب إليه. وإلا فهناك من يقول إنه كتبه أحد المستشرقين الإنجليز وتبناه عبد الرزاق، وقد توصَّل الأستاذ ضياء الدين الريس إلى أن مؤلف الكتاب أحد اثنين إما (مرجليوث) اليهودي الذي كان أستاذًا للعربية في بريطنيا وتدل كتاباته عن الإسلام على أنه كان صهيونيًا معاديًا للإسلام والمسلمين، أو أنه (توماس أرنلود) المستشرق المعروف، وقد ذهب علي عبد الرازق إلى بريطانيا وبقي فيها عامين. انظر: الإسلام والخلافة (ص 175) وغيرها.

(5) الإسلام وأصول الحكم علي عبد الرازق (ص 136) ط. 1978 م. ن. دار مكتبة الحياة بيروت تعليق د. ممدوح حقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت