فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 666

وللرد عليهم نقول: إن دعواهم الإيجاب على الله تعالى مأخوذة عن المعتزلة في وجوب فعل الأصلح على الله تعالى. وهذا من قلة معرفتهم بالله، وسوء أدبهم معه سبحانه وتعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [1] . فالعبيد المخلوقون ليس لهم حق الإيجاب على الله تعالى، لأنه تعالى {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [2] ولأنه عز وجل {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [3] و {يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [4] لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.

ومن أراد الله هدايته فبفضله ومَنِّه وكرمه، ومن أراد غوايته فبعدله وحكمته {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} [5] . ولله أن يوجب ويحرم على نفسه كيف يشاء متى شاء كما قال تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ ... فِيهِ} [6] . أي أوجبها وقضاها بطريق التفضل والإحسان على ذاته المقدسة [7] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، وهو يكتب على نفسه، وهو وضع [8] عنده على

(1) سورة الحج آية 74.

(2) سورة الأنبياء آية 23.

(3) سورة إبراهيم آية 27.

(4) سورة المائدة آية 1.

(5) سورة المدثر آية 31.

(6) سورة الأنعام آية 12.

(7) محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي (6/ 470) . ط. الثانية 1398 هـ. ن. دار الفكر بيروت.

(8) بفتح فسكون أي موضوع وورد في بعض الروايات بلفظ (موضوع) فتح الباري (13/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت