فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 666

فالمقصود أنا لا نسلم بتعارض النقل الصحيح مع العقل السليم وإذا كان هناك تعارض فإننا نراجع النص، فإذا ثبتت صحته قدمناه على ما يتصور أنه معقول [1] .

ب- والفريق الثاني قالوا: بوجوب الإمامة عقلًا على الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا: وهؤلاء هم الرافضة [2] من إمامية وإسماعيلية، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي: قالوا: (الإمامة لطف، واللطف واجب على الله تعالى) [3] ومرادهم باللطف الواجب: (هو ما يقرب العبد إلى طاعة الله تعالى ويبعده عن معصيته بغير إلجاء ولا إكراه ولا إجبار) [4] .

(1) وهذا خلاف ما عليه المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة، فهم في هذه الناحية يقدمون العقل على الشرع ويؤولون النصوص الصريحة حتى توافق عقولهم المريضة، وقد أدى بهم هذا إلى مزالق خطيرة من التأويل والتعطيل والتحريف وهذا ناشئ عن فساد في تصورهم للإسلام: فالمسلم يجب ألا يضع أمام عينيه رأيًا أو نظامًا يلوي رقاب النصوص الشرعية حتى يسوقها إليه ولكنه يستوحي النصوص الشرعية حكمها في هذه الآراء والنظم ثم يأخذ به، وهذا الاعوجاج في التفكير والغبش في التصور الذي وقع فيه أولئك وقع فيه اليوم أرباب النظر العقلي المعاصرون الذين يحاولون إخضاع الشريعة لمتطلبات العصر المتجددة في زعمهم.

(2) انظر: كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد - نصير الدين الطوسي والشرح للحسين بن يوسف المطهر الحلي (ص 388) ، وانظر عقائد الإمامية الإثنى عشرية لإبراهيم الموسي (ص 73) . ط. ثانية وشرح السعد على العقائد النسفية (ص 183) ن. شركة الصحافة العثمانية 1326 هـ.

(3) كشف المراد (ص 388) .

(4) عقائد الإمامية (ص 38) ، وانظر: الفرق الإسلامية للغرابي (ص 173) . ط. ثانية. ن. مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح. مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت