لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وقال قبل هذا البيت:
والبيت لا يبتني إلا له عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... يومًا، فقد بلغوا الأمر الذي كادوا
والنزوع إلى إتباع قائد معين ليس مما فطر الله عليه بني الإنسان فحسب، بل يشاركهم في ذلك بعض الحيوانات وحتى الحشرات، فأنت ترى الإبل تكون عادة تابعة لقائدها (الجمل الفحل) تتبعه حيث سار، ولذلك لا يهتم راعي الإبل إلا بتوجيه هذا القائد، ومن ثم تتبعه البقية، أما الحشرات فلا أدل من بروز تلك الفطرة منها عند النحل الذي يتخذ له (ملكًا) [1] من سلالة معينة يقوم بحمايته وتوفير ما يحتاجه، ويتبعه حيث كان. فما بالك بالإنسان الذي منحه الله العقل، وجعله يدرك الخطأ من الصواب، ويعرف ما ينفعه مما يضره.
مناقشة الآراء المخالفة
مما سبق يتبين أن أهل السنة والجماعة ويوافقهم أكثر المعتزلة يذهبون إلى وجوب الإمامة شرعًا - على خلاف في الأدلة التي استنبطوا منها هذا الحكم الشرعي - وتبين لنا أنها ثابتة وواجبة بالكتاب والسنة والإجماع والقواعد الشرعية كما سبق. ولم يشذ عن هذا إلا شرذمة قليلة من المعتزلة والشيعة وهم على آراء مختلفة كما سيأتي:
(1) انظر: شفاء العليل لابن القيم (ص 145) ط. ثانية. ن. دار التراث تاريخ: بدون.