فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 666

التشكيك والتدنيس منذ أول عصر هذه الأمة وإلى يومنا هذا.

أما في العصور المتقدمة فلا يخفى ما لعبد الله بن سبأ اليهودي وأعوانه من إدخال تصورات وثنية قديمة على هذا الموضوع. ومن ثم تقبلها وتتلمذ عليها وآمن بها الرافضة من بعده، حتى جعلوها الركن الأساسي من أركان دينهم. وجعلوا الأئمة في سلالة معينة من آل البيت، وجعلوا لهم من الأوصاف ما لا يليق إلا بالله عز وجل، أو بأنبيائه صلى الله عليهم وسلم، كالعلم بالمغيبات والعصمة، بل جعلوهم في منزلة فوق النبوة، واعتقدوا فيهم الرجعة وتناسخ الأرواح، وما إلى ذلك من التصورات الوثنية البحتة.

واستمر هذا الاعتقاد سائرًا حتى يومنا هذا، وأصبح يجاهد في سبيله، ويقاتَل في نشره بالمدافع والطائرات.

أما ما تعرض له هذا الموضوع في أذهان غير الرافضة ممن يدّعون أنهم من أهل السنة في العصر الحديث فلا يقل خطرًا عن سابقه.

فأعداء هذا الدين حينما عزموا على الإطاحة بالدولة العثمانية، عندما انتابها الضعيف والانهيار، بقدر بعدها عن التمسك بحقائق هذا الدين كانوا يعلمون أنهم وإن أطاحوا بها، فإن الطاقة التي في نفوس هذه الشعوب ستتحول إلى حركة وإلى مجاهدة، فلا بد من العمل الدائب على إخماد هذه الطاقة بالحيلة تارة، وبالدس أخرى وبالقوة حينًا آخر، فنشأت فكرة فصل الدين عن الدولة، وقام بها أناس يحملون اسم الإسلام وبأسماء إسلامية أخذوها عن الغرب الجاهلي وديانته الباطلة. فبدأت الحملة الشرسة في تقرير أن الدين ما هو إلا علاقة بين العبد وربه، لا دخل له في الحياة، أو أنه مجرد ركيعات تؤدى في المسجد، أو أدعية وأذكار تردد، أو طقطقة مسابح في زوايا معزولة، أو سياحة دينية (!) تقام في أماكن مخصوصة من هذه الأرض. واستمرت هذه المعركة حتى آمن بها كثير من ضعاف العقول من المسلمين.

ولما مات هذا الرجل المريض (الدولة العثمانية) تقاسمت كلاب الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت