فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 666

ولقد كان هناك من الأمم والطوائف من يدَّعي أنه شعب الله المختار، وأنه المهيمن على هذه البشرية، وأنها لم تخلق إلا من أجله ولخدمته، فلما جاء الإسلام، واستضاءت بنوره مشارق الأرض ومغاربها، وتدفقت أفواج البشرية من كل حدب وصوب في الدخول في هذا النور الجديد، ثم قامت هذه الأمة على يد رعيلها الأول بإيصال كلمة الحق إلى أطراف المعمورة، عند ذلك تقوضت هيمنة تلك الشعوب، وأفلتت البشرية من تحت يديها ودخلت في دين الله أفواجًا.

وعندئذٍ وقفت تلك الأمم المهزومة تنظر بحسرة وحقد وحسد إلى هذا الأمر الذي أفقدها زمام سلطتها وسيطرتها على البشرية وهو الإسلام الذي اختاره الله لهذه البشرية دينًا، وابتعث المؤمنين به إلى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

بعد ذلك علم أعداء هذا الدين أنه لا بد من طمس معالم هذا النور الجديد لتَيَقُّنهم أنه لا بقاء لهم ولا قرار مع وجوده، فجربوا عدة طرق للقضاء عليه، منها المواجهة بالسيف، ومنها الدسّ الرخيص والتخريب، وإثارة الفتن في صفوف المسلمين، ومنها التشكيك وإثارة الشبهات حول حقائق هذا الدين، وتشويش تصورها في نفوس المؤمنين به، ومنها إقصاؤه عن السيطرة والحكم وتصريف أمور المؤمنين به. إلى غير ذلك من الوسائل.

لذلك فلا تكاد توجد حقيقة من حقائق هذا الدين إلا تعرضت للدس والتشويه من قبل أعداء الدين الظاهرين، ومن قبل من دخلوا فيه بتصورات غريبة عنه وأرادوا إدخالها فيه وجعلها من حقائقه.

ولما كان موضوع (الإمامة العظمى) من أهم الأمور وأخطرها لأنه الحارس لهذا الدين، واليد الطولى لنشره والذود عن حماه من عبث العابثين وطمع الطامعين، فقد كان لهذا الموضوع وافر الحظ والنصيب من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت