وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [1] . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى.
ووجه الدلالة من هذه الآيات أنها جميعًا جاءت متفقة على الأمر بالوحدة والتضامن، والنهي عن التشتت والافتراق والاختلاف، لما ينجم عن ذلك عادة من التنازع والفشل الممقوت، وكلها تدل على وجوب وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، وذلك لا يتأتى إلا إذا كان إمامها واحدًا لا ينازعه أحد، إذ إن وجود إمامين فأكثر يؤدي إلى غيرة أحدهما من الآخر، ومنافسته له، ومحاولة التعالي عليه، ومن ثم إلى الشقاق والتناحر لا محالة، وهذا مما نهى الإسلام عنه، فدل على وجوب أن يكون إمام المسلمين واحدًا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
2 -من السنة:
أما من السنة فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث صحيحة صريحة في هذه تدل على وجوب منع تعدد الأئمة في الزمن الواحد ومن هذه الأحاديث:
أ- ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» [2] . فالأمر بقتل الآخر يدل على تحريم نصب إمامين في آن واحد، لأن القتل لا يكون إلا عن كبيرة يتفاقم خطرها. لذلك فلا يجوز عقد البيعة لخليفتين في زمن واحد.
(1) سورة الأنفال آية 46.
(2) رواه مسلم في كتاب: الإمارة. باب: إذا بويع لخليفتين. حديث رقم (1853) (3/ 1480) .