أي دلالة عليه.
5 -أما الاستدلال بإجماع العلماء على قتال الطائفة الممتنعة عن بعض الشرائع الإسلامية، فهذا استدلال وارد بشرط الاستطاعة، وإلا فلا، لأن جهاد الكفار يشرط فيه غالبية الظن على النصر، فكذلك هنا، أما التهور وتعريض الأمة للفتن مع عدم حصول النتيجة المرجوة فهذا لا يجوز.
6 -أما استدلالهم بفعل الصحابة والسلف، فهذا يرد عليه ما ورد على استدلال أصحاب المذهب الأول على الدليل نفسه.
الرأي الراجح والنتيجة
مما سبق يتضح لنا قوة أدلة أصحاب المذهب الأول، وأنها صريحة في المسألة، وإن كان في أدلة أصحاب المذهب الثاني ما لم يرد عليه اعتراض، وهو قوي الدلالة في بابه لذلك فيمكننا الجمع بين الأدلة السالمة من الاعتراض [1] عند الطرفين، وهو الذي يترجح عندنا، ونستنتجه من هذا الفصل، وذلك كالتالي:
(1) ذهب ابن حزم إلى دعوى أن الأحاديث الآمرة بالصبر على جور الأئمة وعلى الكف عن قتالهم منسوخة بآيات وأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انظر: الفصل (4/ 173) . وقد أبعد النجعة في هذه الدعوى لأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا وقع التعارض التام، ولم يمكن الجمع بين الأدلة، وعلم المتقدم من المتأخر. ولكن كل هذا غير وارد في هذه المسألة، لأنه لا تعارض فيما بينها ولكل دلالته في بابه ويمكن العمل بها جميعًا.