المترتبة على الخروج.
2 -أما الاستدلال بالآيات والأحاديث الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر على الخروج فهذا وارد إذا توافرت شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هذه الشروط ألا يترتب على إنكار المنكر منكر أعظم منه، كما أن من شروطها الاستطاعة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يذل المؤمن نفسه، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» ، قالوا: كيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» [1] .
وعلى كل حال فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عل كل حال بشروطه ودرجاته المعروفة. وهي عامة، أما الأحاديث الناهية عن الخروج على الأئمة. فهي أخص، فيقدم الخاص على العام.
3 -أما الاستدلال بالأحاديث الدالة على عزل الظلمة ومجاهدتهم فهذه قد ترد على وسائل العزل غير السيف، وليس فيها ما يدل على السيف إلا الحديث الأول «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ... » كما أنها عامة في كل ظالم والسابقة خاصة بأئمة الجور فيستثنون من العموم.
4 -أما الاستدلال بالأدلة الدالة على خطر الأئمة المضلين على الخروج، فهو استدلال ضعيف، فالأحاديث تبين مالهم من خطورة، ولذلك ينبغي ألا يولوا أمور المسلمين ابتداء، أما إذا تولوا فلا يعانون ولا يقربون، وقد تدل على العزل بالوسائل السلمية، أما السيف فليس في تلك الأحاديث
(1) رواه الترمذي في الفتن. ب: 67 ح2254. وقال: حسن غريب (4/ 523) ، ورواه أحمد في المسند (5/ 405) .