فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 666

المنع، وإن كان الغالب على الظن أن المصلحة في الخروج، وأنه قد يترتب على تركه مفسدة أعظم من ذلك، فالواجب الخروج. فالراجح المصلحة العامة على كل حال.

هذا وإن كان فيما سبق أن غالبية من خرج لم يتم على أيديهم خير، ولم يؤمر بسببهم بمعروف أو ينه عن منكر، وما حصل من الشر والفتنة كان أعظم. ولم يحرزوا النصر فهذه لا تصلح دليلًا قاطعًا وإنما ترد للاستئناس فقط وترجيح كفة أن المنع من الخروج فيه من المصلحة أكثر مما في الخروج. والله أعلم.

ثانيًا: مناقشة أدلة القائلين بالخروج:

إذا سبرنا أدلة القائلين بالخروج وسلِّ السيوف على أئمة الجور وإزالة منكراتهم نلاحظ ما يلي:

1 -أما الاستدلال بالآيات السابق ذكرها في هذا المقام فغير مُسَلَّم به، إذ هي ضعيفة الدلالة على هذه المسألة، وذلك لأن الآية الأولى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... } تبين الحكم عند حصول القتال ومعرفة الفئة الباغية من العادلة، ولم تأمر الآية بالخروج والقتال ابتداءً. بل أمرت بالإصلاح. أما الآيتان الثانية والثالثة فهي من العموميات المخصصة بالأحاديث الناهية عن الخروج على الأئمة الظلمة، كما أنهما ليستا صريحتي الدلالة على هذه المسألة، فالأولى قد يستفاد منها النهي عن تولية الظالم ابتداء لا على الخروج عليه بعد توليته، والثانية يستفاد منها التعاون على البر والتقوى عمومًا، وليس كل خروج على الأئمة الظلمة يعتبر من البر المأمور بالتعاون عليه، بل قد يكون من الإثم والعدوان المنهي عنه في نفس الآية، وهذا راجع إلى المصلحة والمضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت