فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 666

الأمور، وحدث في زمانهم من اختلاف الآراء، فإنه باب كلما قلَّ التَّسرع فيه والبحث عنه كان أولى بنا وأسلم، ومما يجب علينا أن نعتقده في أمرهم أنهم كانوا أئمة علماء، وقد اجتهدوا في طلب الحق، وتحرَّوا جهته، وتوخوا قصده، فالمصيب منهم مأجور، والمخطئ معذور، وقد تعلق كل منهم بحجة، وفزع إلى عذر، والمقايسة عليهم، والمباحثة عنهم، اقتحام فيما لا يعنينا ... ) [1] .

وروى رحمه الله بسنده إلى الشافعي قوله: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: (تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني بها) [2] . ونقول كما قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .

أما الاستدلال بصلاة الصحابة خلف المبتدعة، فهذه لا تقتضي الإقرار بإمامتهم، ولأن الصلاة لا يلحق ضرر إمامها المأموم، بل هو عليه وحده، وهذا لا منازع فيه عند أهل السنة [4] وليست في محل الإشكال. والله أعلم.

5 -أما الاستدلال بأن المصلحة في ترك القتال فهذه متوقفة على غالب الظن، وقوة الخارج والمخروج عليه، وما يحيط بالمسألة من أحوال، فإذا كان الغالب على الظن حصول منكر أكبر مما سعى إلى دفعه فالواجب

(1) العزلة للخطابي (ص 23) .

(2) نفس المرجع (ص 44) ، ورواه أبو حاتم الرازي في: آداب الشافعي ومناقبه (ص 314) ، وكذلك البيهقي في: مناقب الشافعي (1/ 449) ، ورواه أبو نعيم في الحلية (9/ 114) .

(3) سورة البقرة آية 134.

(4) انظر: الفصل (4/ 176) قال: وخلاف هذا القول بدعة محدثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت