سبب الحديث وهو الرجل الذي كان يقاتل مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما أصابه جرح قتل نفسه.
4 -أما الاستدلال بفعل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فالذي يتضح من سياق أدلة الفريقين - المانعين والمجيزين - لأن كلًا منهما يستدل بفعل بعض الصحابة - أن هناك من تبيَّن له وجه الحق مع علي فقاتل معه ومنهم من تبين له وجه الحق مع معاوية والمطالبة بدم عثمان فقاتل معه، ومنهم من لم يتبين له وجه الحق مع أحدٍ منهما فتوقف واعتزل، وكلهم مجتهدون، فالمصيب منهم مأجور والمخطئ معذور، وله أجر اجتهاده إن شاء الله، وليس لنا إتباع أحد منهم مع اختلافهم إلا إذا تبيَّن لنا وجه الحق من ذلك بدليل من كتاب أو سنة صحيحة فعلينا إتباع الدليل.
والأولى: الإمساك عما جرى بينهم، وعدم الاحتجاج بفعلهم وقت الخلاف، ونتبع ما ورد عن السلف وموقفهم من ذلك، فقد سئل الحسن البصري رحمه الله عن قتالهم فقال: (قتال شهده أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا) [1] قال المحاسبي: (فنحن نقول كما قال الحسن، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عندما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيا منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل، إذ كانوا غير مهتمين في الدين، ونسأل الله التوفيق) [2] . قلت: ونحن نقول كما قالوا رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.
هذا وقد قال أبو سليمان الخطابي: (أما ما شجر بين الصحابة من
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 322) .
(2) المصدر السابق.