وخالف في ذلك ابن رزين وابن عقيل وابن الجوزي [1] فهم يرون الخروج.
قصة أحمد بن نصر الخزاعي:
وممن طبَّق الخروج فعلًا على السلطان المبتدع الواثق بالله القائل بخلق القرآن أحمد بن نصر الخزاعي الذي وصفه ابن كثير بأنه: (من أهل العلم والديانة، والعمل الصالح، والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر) [2] . والذي قال عنه الإمام أحمد: (رحمه الله ما أسخاه لقد جاد بنفسه له) [3] .
وقصته: إنه قد ساءه ما رآه من انحراف الخلافة وإظهار البدعة، فقام بدعوة سرّية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشط هو وأصحابه في جميع الألوف من أهل بغداد، فلما كان شهر شعبان من سنة إحدى وثلاثين ومائتين انتظمت البيعة له في السرّ على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه هو وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها، ولكن الخطة اكتشفت في نهايتها بسبب خلل في الميعاد المتفق عليه وذهب أحمد بن نصر شهيدًا، وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لا سيما الإمام أحمد رحمه الله) [4] .
وأخيرًا فهذه آراء العلماء في هذه المسألة، وهذه أقوال كل طائفة. وهذه أدلتهم والآن نناقش هذه الآراء، ونرى الراجح منها.
(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (10/ 311) .
(2) البداية والنهاية (10/ 303) .
(3) نفس المرجع (10/ 304) .
(4) القصة مختصرة من البداية والنهاية (10/ 303 - 306) .