فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 666

وقال أبو يعلي: (قال الإمام أحمد فيما رأيته على ظهر جزء من كتب أخي رحمه الله، حدثنا أبو الفتح بن منيع قال: سمعت جدي يقول:(كان أحمد إذا ذكر المأمون قال: كان لا مأمون) [1] . وقال في رواية الأثرم في امرأة لا ولي لها (السلطان) ، فقيل له: تقول السلطان ونحن على ما ترى اليوم؟ وذلك وقت يمتحن فيه القضاة. فقال: (أنا لا أقول على ما نرى، إنما قلت: السلطان) [2] .

بل قد صرَّح بالخلع للمبتدع عند الاستطاعة فذكر ابن أبي يعلى في ذيل كتابه - طبقات الحنابلة - كتابًا ذكر فيه بالسند المتصل اعتقاد الإمام أحمد قال فيه: وكان يقول: (من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا) [3] . فهذا تصريح منه رحمه الله بأن صاحب البدعة إن قدر على خلعه فللمسلمين ذلك.

وهذا لا شك معارض للروايات السابق ذكرها، ويصعب الجمع بينهما إلا إذا قلنا: إن الفسق والجور والبدعة مختلفة، فمنها ما لا يجوز معه الخروج، وتحمل عليه تلك الروايات القائلة بالمنع، ومنها ما هو أعظم فيجوز الخروج بشرط الاستطاعة وتحمل عليه هذه الروايات. أو أنه منع من الخروج لأنه يشك في نوايا الخارجين، أو يعلم ضعفهم وأنهم سيحدثون فتنًا وملاحم بين المسلمين، وأجاز لمن سوى ذلك، والله أعلم.

أما مذهب الحنابلة فهو عدم جواز الخروج على الإمام الجائر [4] ،

(1) الأحكام السلطانية (ص 20) .

(2) نفس المرجع والصفحة.

(3) طبقات الحنابلة (2/ 305) .

(4) انظر: المغني والشرح الكبير (10/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت