رأيه في القديم من مذهبه [1] .
أما الإمام أحمد رحمه الله فالروايات عنه في هذه القضية مختلفة - كما هو الغالب على مذهبه رحمه الله وهو تعدد الروايات - والمشهور عنه هو القول بعدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة، فقد نقل عنه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة من رواية الإصطخري [2] قوله: (والانقياد إلى من ولاه الله أمركم، ولا تنزع يدًا من طاعته، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله فرجًا ومخرجًا، ولا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعة، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف للجماعة) [3] . وقال في رواية عبدوس بن مالك القطان: (ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا، برًا كان أو فاجرًا، فهو أمير المؤمنين) [4] .
وقال الخلال: (أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد الله في أمير كان حدثهم ببغداد، وهم قوم بالخروج معه، فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم وجعل يقول: سبحان الله، الدماء، الدماء لا أرى ذلك ولا أمرته، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة، تسفك فيها الدماء،
(1) إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين (2/ 233) .
(2) أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله أبو العباس الإصطخري أحد تلاميذ الإمام أحمد وممن روى عنه. انظر: طبقات الحنابلة (1/ 24) .
(3) طبقات الحنابلة (1/ 26) . ونحوه في مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 176) ، وانظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (ص 158) . رسالة دكتوراه إعداد أحمد سعد حمدان جامعة أم القرى 1401 هـ.
(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 20) .